×
Téléchargez la nouvelle application
my2M
Bien plus que la télé
Installer
الآن
ساكنة زاكورة أمام معاناة البحث عن قطرة ماء .. ودعوات لإعلان الإقليم "منطقة منكوبة"
مجتمع

ساكنة زاكورة أمام معاناة البحث عن قطرة ماء .. ودعوات لإعلان الإقليم "منطقة منكوبة"

"ورّك على النكاصة يشعل الضو، شعل الروبيني يتخوا الما"، هذه الجملة المأثورة لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني والتي لقيت انتشاراً واسعاً قبل أشهر خلال حديثه على موضوع الحفاظ على الأمن الطاقي والمائي، تبدو بعيدةً جداً عن واقع الآلاف من سكّان إقليم زاكورة، الذين يُقابَل فتحهم لصنبور الماء سيلانُ لترات من الفراغ مرفقاً بحفيف الهواء المزعج، حيث يعيش الإقليم أزمة مائية خانقة لم يسبق لها مثيل.

وتعرّضت الثروة المائية السطحية والباطنية للمنطقة لاستنزاف كبير، ما تسبّب في تسجيل تراجع كبير للمخزون المائي بالإقليم، وفي معاناة كبيرة لساكنة مختلف جماعات زاكورة، الذين أصبحوا لا يتوفّرون حتى على ما يكفي لإذهاب العطش، دون الحديث عن الاحتياجات اليومية الأخرى.  

وتفاقمت الأزمة التي يعيش على وقعها الإقليم منذ سنوات، والتي أخرجت سكان المدينة للاحتجاج قبل 3 سنوات، مع حلول فصل الصّيف الحالي، الذي عرف نضوب الآبار، وفراغ الصنابير من مياه الشرب، لتسجّل أزمة جفاف كبيرة تهدّد حياة البشر وواحات التمور بالمنطقة، ما حذا بالفعاليات المدنية والحقوقية بالإقليم لدقّ ناقوس الخطر، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

البحث عن قطرة ماء

جمال أقشباب، رئيس جمعية أصدقاء البيئة بإقليم زاكورة، كشف أنّ "ساكنة زاكورة، تعيشُ أوضاعاً لا يحسدون عليها في البحث عن قطرة ماء تقيهم عطش الصيف الحار، أمام الجفاف الكبير الذي تعانيه معظم الجماعات القروية بالإقليم"، مشدّداً على ضرورة إصدار قرار عاملي يعتبر إقليم زاكورة "منطقة منكوبة وجافة"، ذلك أنّ من شأن اتخاذ هذا القرار العاملي أن يساهم في اتخاذ تدابير استعجالية لإيجاد حلول للأزمة.

وتابع أقشباب في تصريح لموقع القناة الثانية، أنّ المياه الجوفية عرفت خلال السنة الأخيرة تراجعاً كبيراً بسبب الاستنزاف الخطير، ونفس الأمر بالنسبة للمياه السطحية التي لا تتعدى 100 مليون متر مكعب بسد المنصور الذهبي، منبع واد درعة القلب النابض لواحات الجنوب الشرقي بين ورزازات وزاكورة.

 

"ليس الإنسان وحده من تضرّر من هذه الأزمة، بل كذلك القطاع الفلاحي"، يؤكّد الفاعل البيئي، موضحا أنّ الواحات كتراث ايكولوجي "تعيش وضعية مقلقة"، بعد أن تحوّلت آلاف الهكتارات والمساحات إلى مقابر لأشجار النخيل، بسبب أزمة الماء.

وفي الوقت الذي لم يستبعد فيه المتحدث أن جزءاً من أسباب الأزمة يعود إلى عوامل طبيعية، مثل ارتفاع نسبة التبخّر بشكل كبير، وتراجع التساقطات المطرية، أرجع أقشباب الجزء الأكبر من المشكل إلى ما اعتبره "استراتيجيات فاشلة وغياب جهة مراقبة للوضع المائي".

وأبرز المتحدث أن مؤسسة وكالة الحوض المائي التي من مهامها التخطيط والتدبير والتقييم وضبط استعمالات الماء وإنفاذ قانون الماء، يتواجد مكتبها بكلميمة على بعد حوالي ألف كيلومتر من المدينة، متسائلاً "من سيدبّر ويراقب الوضع المائي بالمنطقة، أمام غياب فرع أو موظفين تابعين للوكالة بالقرب من مكان المشكل".

سبب آخر حاسم وراء مشكل الماء بزاكورة، يتمثل فيما وصفه رئيس جمعية أصدقاء البيئة بـ"التسيّب الكبير" في حفر الآبار، خصوصاً مناطق إنتاج الدلاح، حيث يتم الحفر بدون قوانين في ظل غياب المراقبة مما أدى إلى استنزاف الفرشة المائية بشكل كبير.

بدأت الزراعة سنة 2008، حيث انتقلت المساحة المزروعة منذ تلك الفترة إلى اليوم من 2000 هيكتار إلى 20 ألف، يستهلك حوالي 12 مليون متر مكعب سنوياً، حسب أرقام وكالة الحوض المائي سوس درعة. هذه الأرقام تبقى حسب الفاعل البيئي "كافية لتحقيق الأمن المائي بالمنطقة، وتفادي كل هذه المعاناة".

 

كارثة طبيعية مرتقبة

في نفس السياق، يذهب الخبير المناخي، محمد بنعبو، الذي يؤكّد أنّ أزمة الجفاف الحالية مردّها تراجع كمية التساقطات المطرية خلال السنوات الأخيرة، مما أثر بكثير  على مخزون الفرشات المائية لهذه المنظومات الايكولوجية الهشة، مضيفاً أنه يتوقّع أن تشهد هذه المناطق "كارثة طبيعية بسبب أزمة مائية مرتقبة، ذلك أن كل المؤشرات الحالية تشير إلى أن بعض الواحات ستكون في السنوات المقبلة أرضا بلا ماء إن لم يتم منع الزراعات الدخيلة والمستنزفة للمياه الجوفية وفي مقدمتها البطيخ الأحمر الذي يستنزف أطنانا من المياه الجوفية."

وتابع بنعبو في تصريح لموقع القناة الثانية، أنهّ مع بداية موسم الصيف يمكن أن تعلن مجموعة من المناطق الواحية بالمغرب "مناطق منكوبة حيث بدأت الآبار تنضب في وقت مبكر ولم تعد قادرة على سقي الأشجار المثمرة بسبب الاستنزاف القوي للثروة المائية الباطنية واستغلالها في زراعة الطيخ الأحمر المستهلك للمياه، حيث أن هذه المناطق ليست صالحة نهائياً لزراعة مثل هذه المنتوجات المستهلكة للمياه، بل يجب غرس الأشجار مثل النخيل والزيتون واللوز وغيرها من الأشجار المثمرة".

 ولفت المتحدث إلى أن هذه المناطق بطبيعتها "تتميز بتقلب مناخها والجفاف الشديد، مما سيسبب تغيرا متواصلا في المناخ حيث يجب الوصول إلى حلول عاجلة لتجنيب الواحات العجز المائي وتنويع العرض المائي للساكنة وتحقيق الامن المائي والغذائي لتجنب بروز مشاكل أخرى مثل الهجرة".

وشدّد المتحدث أنه خلال أي مشروع فلاحي أو زراعي لا ينبغي الاعتماد فقط معايير الإنتاج لدى الفاعلين الاقتصاديين، بل أيضا الحسابات البيئية، وهو ما سيسمح بتبني منهجية أكثر حذرا تجاه القطاعات المستهلكة بشكل أكبر، إذ إن دعمها من طرف وزارة الفلاحة يمكن أن يعرض الموارد المائية للخطر خصوصا وأن المغرب شهد خلال العقود الماضية زيادة قوية وسريعة في الطلب على الماء بسبب التزايد الديموغرافي السريع والتوسع في الزراعات المسقية وانفتاح الواحات كمنظومات بيئية هشة على مجموعة من الزراعات الدخيلة.

 

مطالب مستعجلة

ترفع ساكنة المدينة، مطالب استعجالية في عدد من البلاغات والنداءات الموجّهة لعدد من المسؤولين والمتدخلينن، مؤكّدين أنّ أزمة الماء الراهنة، تنذر بمشاكل اجتماعية وبيئية عميقة. في هذا الإطار، يقول جمال أقشباب إنّ "تدخّل السلطات ضروري وملح أمام الأوضاع الصعبة والخطيرة التي يواجهها أهل زاكورة بسبب الأزمة المائية".

وشدد المتحدث على ضرورة إحداث وكالة جديدة، "وكالة الحوض المائي درعة بمدينة زاكورة لسد الفراغ المؤسساتي الذي يعرفه الإقليم في التدبير والتخطيط والتقييم للموارد المائية"، علاوة على تخاذ إجراءات وتدابير استعجالية لتوفير الماء الصالح للشرب للمواطن، ومياه السقي للواحات.

ومن ضمن مقترحات الحلول الإجرائية التي يقترحها الفاعل البيئي، رفع حجم الاستثمارات المائية بالإقليم والاستفادة من برنامج التزود بالماء الصالح للشرب ومياه السقي خاصة إحداث سدود تلية ومحطات جديدة لتحلية المياه المالحة، بالإضافة إلى إيقاف زراعة البطيخ الاحمر بمناطق الواحات باعتبارها زراعة دخيلة وغير مستدامة ومستنزفة للفرشة المائية وتشجيع وتحفيز الفلاحين على تملك زراعات بديلة".

كما دعا رئيس جمعية "أصدقاء البيئة" إلى ضرورة فتح نقاش جماعي لبلورة نموذج جديد يقوم على مبادئ التنمية المستدامة والمندمجة، فضلاً على تفعيل قانون الماء 15/36 للحد من استنزاف الموارد المائية والحد من التسيب في حفر الآبار.

 

 

 

السمات ذات صلة