×
Téléchargez la nouvelle application
my2M
Bien plus que la télé
Installer
الآن
بورتريه:بشرى نباتة...فارسة شابة عشقت صهوة الخيل و طلقات البارود
الفروسية

بورتريه:بشرى نباتة...فارسة شابة عشقت صهوة الخيل و طلقات البارود

سميرة أصبان(صحفية متدربة(سميرة أصبان(صحفية متدربة(
whatsapp share
1248

 بخطى واثقة تمتطي بشرى ذات الثامنة و العشرين عاما فرسها "البلدي "، تحمل بندقيتها الثقيلة لتطلق بعد ذلك طلقات في الهواء يسمع دويها من بعيد، هو طقس اعتادت بشرى على ممارسته رفقة مجموعة من الفتيات يشكلن  "السربة".

بشرى ابنة منطقة زعير (ضواحي العاصمة الرباط ) هي قائدة فرقة نسائية لفن الفروسية أو" التبوريدة" بلغة التراث المغربي، اقتحمت بشرى هذا المجال منذ صغرها، فقد كانت طفلة مولعة بفن التبوريدة و مواظبة على حضور عروضها . تقول بشرى: " كان عمري لا يتجاوز الثالثة عشرة عاما حينما امتطيت الخيل لأول مرة و دخلت به حلبة التبوريدة ، كنت خائفة آنذاك لكن عشقي لركوب الخيل جعلني أتغلب على هذا الخوف فيما بعد بسرعة",

تربت بشرى في كنف عائلة معظم أفرادها مشغوفين بعروض التبوريدة مشاهدة و ممارسة ،" جدي كان فارسا وهو من علمني تقنيات هذا الفن، كنت دائما أرافقه منذ صغري خلال مشاركاته في مهرجانات الفروسية " تضيف بشرى .

في البداية كانت الفارسة بشرى تتدرب في فرق معظم أعضائها رجال، لكن بعد أن أبانت عن قدراتها ومهاراتها العالية في سباق الخيول اقترح عليها أحد الفرسان تشكيل فرقة للفروسية النسائية بحيث تصبح قائدة الفرقة أو "مقدمة السربة " . وهكذا ستترأس بشرى سنة 2007 فرقة نسائية انضم إليها نساء المنطقة المعجبات بهذا الفن الشعبي، و يتراوح عددهن ما بين 8 إلى 12 فارسة


" الجميلات هن القويات "

"الجميلات هن القويات" غزل في المرأة للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، هو أيضا شعار رفعته الفارسة بشرى باقتحامها لمجال يحتاج إلى الجهد العضلي و القوة الجسمانية ، و لكون بشرى قائدة السربة فتحتاج إلى بذل جهد مضاعف مقارنة مع الفارسات الأخريات، " أحس بمسؤولية أكبر فنجاح الفرقة رهين بمدى قدرتي على توجيه الفارسات بشكل جيد حينما نكون في حلبة التبوريدة" تصرح بشرى.

تلعب بشرى دور "مايسترو " الفرقة فهي التي تفتتح عرض التبوريدة وتستهله بحركات تنسج باقي الفارسات على منوالها ، ولا يحق لهن إطلاق البارود من البنادق إلا بإشارة من" المقدمة "بشرى ، "قبل نهاية كل عرض لا أرتاح إلا بعد سماعي لطلقات البارود في وقت واحد لأن ذلك دليل على نجاح العرض". هناء واحدة من الفارسات المنتميات لفرقة بشرى تشيد بالمجهود الذي تبذله رئيسة فرقتهن لإنجاح عرض التبوريدة و تضيف : " عندما تكون بشرى في الحلبة تتحول إلى شخصية أخرى و تكون أكثر صرامة معنا خاصة حين نخفق في إطلاق البارود بشكل منسجم ".


"عقلية ذكورية معيقة"


حين بدأت الفارسة بشرى مشوارها في مجال التبوريدة لم تجد الطريق مفروشة بالورود، و إنما صادفت عراقيل كثيرة تجسدت بالخصوص في أشخاص استخفوا بقدراتها لمجرد كونها امرأة قررت اقتحام مجال مصنف ضمن لائحة "للرجال فقط "، تقول بشرى :"لا أنكر أن هناك رجالا رحبوا بي في هذا المجال إلا أن الآخرون لم يتقبلوا ذلك، فهم يرفضون أن تزاحمهم امرأة في مجال يعتبرونه ملكا لهم ".

ليس الفارسون فقط من يرفضون منافسة النساء لهم و إنما فئة عريضة من المجتمع لا تتقبل اقتحام للمرأة لمجال الفروسية كما تؤكد بشرى، فالممارسات لفن التبوريدة يعاملن بشكل سلبي كما يشكك في أخلاقهن . " معظم الفارسات توقفن عن ممارستهن لفن التبوريدة بعد الزواج، لأن أزواجهن رفضوا استمرارهن في هذا المجال" تصرح بشرى.

"إدمان من نوع آخر"


بالرغم من تعرض الفارسة بشرى لمشاكل صحية بعد سقوطها من ظهر الحصان في مرات عدة ،إلا أن هذا لم يمنعها من الاستمرار في ممارسة فن التبوريدة، تقول بشرى: " لا أتصور أن أتوقف عن ممارستي لهذا الفن، فقد أصبحت مدمنة على صوت البارود ورائحة دخان البنادق". تربط بشرى علاقة قوية ، فالركوب فوق ظهورها يشعرها بالنخوة و يضفي على شخصيتها صفة الشجاعة و الإقدام كما تؤكد بشرى.

عشق بشرى لفن التبوريدة جعلها تتميز في أدائه، و تخلق بذلك لنفسها وضعا اعتباريا في هذا المجال ، لنجدها حاضرة في معظم المهرجانات الوطنية الخاصة بفن التبوريدة، مهرجانات فسحت لها المجال للحصول على عدة ميداليات و جوائز ،آخرها جائزة أحسن فارسة في مهرجان خاص بفن التبوريدة بمدينة بنجرير .

ليست الفارسة بشرى إذن سوى نموذج لنساء قررن تحدي الأعراف السائدة و تحطيم الصور النمطية عن المرأة ، ففي الوقت الذي كانت فيه حلبة التبوريدة فضاء رجاليا بامتياز ، حيث كان النساء يكتفين بإطلاق الزغاريد و مشاهدة عروض التبوريدة ، أصبحت هذه الأخيرة لا تخلو من لمسات و إبداعات بصيغة المؤنث.

السمات ذات صلة