×
Téléchargez la nouvelle application
my2M
Bien plus que la télé
Installer
الآن
سهام الورديني..حكاية أول امرأة تتولى منصب عمدة بلدية دكار في التاريخ السياسي للس...
دولي

سهام الورديني..حكاية أول امرأة تتولى منصب عمدة بلدية دكار في التاريخ السياسي للسنغال

وكالاتوكالات

 بعد انتهاء قضية عمدة دكار السابق، خليفة سال، المتهم باختلاس أموال عمومية، بإدانته بخمس سنوات سجنا وغرامة مالية ثقيلة، ثم قرار الرئيس السنغالي، ماكي سال، عزله من منصبه، جرت قبل بعضة أيام عملية انتخاب عمدة جديد لبلدية العاصمة، أسفرت عن سابقة في تاريخ هذا البلد غرب الإفريقي تمثلت في اختيار امرأة لتولي هذا المنصب المهم.

يتعلق الأمر هنا بالسيدة سهام الورديني (65 سنة) التي فازت في سباق خلافة خليفة صال بأغلبية 64 صوتا من ضمن 90 صوتا، متقدمة على منافسيها موسى سي، عمدة بلدية بارسيل اسيني، وباندا ديوب، عمدة باطوا.

وإذا كانت نتيجة التصويت غير مفاجئة بالنظر إلى الحضور البارز للمرأة السنغالية في الحياة السياسية، وتوليها للعديد من مناصب المسؤولية السامية، فإن انتخاب ورديني على رأس المجلس البلدي لدكار كان بمثابة سابقة في التاريخ السياسي للسنغال، بعدما ظل هذا المنصب حكرا على الرجال فقط.
 

سنغالية والأصل لبناني

فوز ورديني بمنصب عمدة دكار فسح المجال لوسائل الإعلام لتسليط الضوء على حياتها ونشأتها التي تعد متفردة بدورها. ذلك أن من أصحبت اليوم مالكة لمقاليد العاصمة هي امرأة سنغالية وعربية في نفس الآن، حيث إنها تنتمي لأسرة تأسست على أساس زواج مختلط بين رجل لبناني وامرأة سنغالية.

والذي تتداوله وسائل الإعلام المحلية والدولية في هذا الصدد أن شابا لبنانيا يدعى جورج ورديني التحق بدكار سنة 1940 وهو ابن 16 سنة، ومارس فيها التجارة ووظائف خاصة أخرى، قبل أن يتزوج فتاة سنغالية تدعى سوكايا غيي بول، في علاقة أنتجت 11 طفلا وطفلة كانت سهام التي رأت النور سنة 1953 في كاولاك، البكر بينهم.

وكونها البكر بين إخوتها، ألقى على عاتقها مسؤولية أسرية كبيرة بعد وفاة والدها سنة 1967. حيث اشتغلت مدرسة للغة الإنجليزية للمساعدة في أعباء الأسرة، بعدما تابعت دراستها العليا في تخصص الدراسات الإنجليزية.

وعن هذا العبء تقول أختها الصغرى، روز، إن سهام "عرفت كيف تحتضننا منذ فقدنا أبوينا، لقد كانت بمثابة الأم والأخت بالنسبة لنا نحن إخوتها العشرة".

محطات في مسارها السياسي 

"أنا سعيدة جدا من أجل المدينة، سعيدة لكوني أول امرأة تتولى منصب عمدة دكار"، هكذا صرحت الورديني مباشرة عقب إعلان فوزها بالمنصب، وهو منصب يتوج مسارا سياسيا حافلا بدأته منذ سنوات.

أبرز محطات هذا المسار تتمثل في التحاقها سنة 1999 بتحالف القوى التقدمية الذي يتزعمه مصطفى نياس، الوزير الأول السابق، والرئيس الحالي للجمعية الوطنية السنغالية، وتدرجت في مسؤوليات الحزب إلى أصبحت عضوة مكتبه السياسي. وتمثلت ثاني محطة مفصلية في حياتها السياسي عند التحاقها بخليفة سال، عمدة دكار منذ سنة 2009، حيث ستشغل مهمة نائبة له منذ سنة 2014.

وإذا كانت الورديني قد أصبحت العمدة الجديدة للعاصمة، فإن مهمة الإشراف الفعلي على تدبير بلدية دكار لا تبدو أمرا جديدا عليها، ذلك أنها باشرت قبل 19 شهرا من اليوم تولي مهام العمدة بالنيابة إثر اعتقال خليفة سال في مارس 2017. وهي بهذا المعنى تكون مستأنسة بالحقل الذي تشتغل فيه، رغم التحديات الجمة التي يطرحها تسيير مدينة كبرى من قبيل دكار.

مصدر فخر للعائلة وإلهام للنساء

وصول سهام ورديني لمنصب العمدة شكل مصدر فخر لأسرتها الصغيرة والكبيرة على حد سواء. والتصريحات التي صدرت عن إخوتها، ومن ضمنهم الكولونيل المتقاعد، أنطوان الوريديني، تقول إن بلوغ هذا المنصب يعد مفخرة حقيقية لهم. يقول إنطوان إن سهام تستحق هذا المنصب. "بفضل انخراطها الاجتماعي وعملها إلى جانب الساكنة والدفاع عن مصالحهم أحبها الناس وكنوا لها التقدير".

ويضيف انطوان الذي شاطر أخته لحظات الإعلان عن فوزها بالمنصب. "نحن سعداء جدا.. إنه حدث تاريخي فعلا أن تتبوأ امرأة منصب عمدة دكار".

يرى كثيرون أن وصول سهام ورديني إلى رأس المجلس البلدي للعاصمة يشكل مصدر إلهام لمواطناتها، ولاسيما من يرغبن منهن في خوض غمار السياسة بكل ما تتطلبه من اقتدار ومسؤوليات.

"إنه فخر كبير لي ولجميع النساء السنغاليات. أعتقد أننا سنرفع التحدي"، تقول ورديني في تصريح الفوز قبل أن تؤكد على أن "المناصفة حاضرة بالسنغال. فهنا في دكار على سبيل المثال، هناك 40 امرأة مستشارة من ضمن 100 مستشار بلدي. وأعتقد أن انتخابي سيحفز ويشجع ويدفع بالنساء إلى التحلي بالجرأة للترشح خلال الانتخابات المحلية المقبلة".

14 شهرا من أجل دكار نظيفة

تجدر الإشارة إلى أن مهمة الورديني كعمدة لدكار لن تستمر أكثر من أربعة عشر شهرا هي ما تبقى من الولاية الحالية، حيث ستعرف السنغال تنظيم انتخابات بلدية في دجنبر 2019. هذه المدة على قصرها نسبة إلى الوقت الذي يتطلبه تحقيق نتائج محمودة في الحياة السياسية، تشكل رهانا بالنسبة للورديني التي جعلت من تحسين الواقع البيئي للعاصمة أبرز أولوياتها.

وفي هذا تقول عمدة العاصمة "أشعر بالحزن عندما أسمع أن دكار تعد من ضمن المدن الأكثر تلوثا في العالم. وما أطمح إليه هو أن نتمكن، بمعية جميع النساء وجميع الشركاء، من إنجاز عمل يكون له وقع قوي على معيش ساكنة العاصمة".

تقول الورديني بكثير من الثقة "أعتقد أن الأمور ستتغير. أقول هذا الكلام لأن امرأة هي من تتولى تسيير مدينة دكار حاليا".

السمات ذات صلة