×
Téléchargez la nouvelle application
my2M
Bien plus que la télé
Installer
الآن
الطبخ يحول ربات بيوت الى نجمات بملايين المتابعين على اليوتوب
طبخ

الطبخ يحول ربات بيوت الى نجمات بملايين المتابعين على اليوتوب

خديجة قاسوخديجة قاسو

في شهر رمضان، في الأعياد وفي المناسبات، كانت ربات البيوت يستعن ب"كُتَيّب" يضم مقادير الوصفات وطريقة تحضيرها، مضامين هذا "الكُتَيّب" جُمعت في الغالب أثناء لقاءات النساء حيث يتبادلن الأفكار مع الاحتفاظ بكثير من الأسرار، وإما من خلال برامج الطبخ التي يقدمها التلفزيون المغربي.

كان برنامج "وليمة" و"مائدة" للمرحوم عبد الرحيم بركاش الذي بثته التلفزة المغربية ابتداء من سنة 1986 وإلى غاية سنة 2000، تجربة مميزة في برامج الطبخ. قبل موعد البرنامج، يتأهب أفراد العائلة، ورقة وقلم، انتباه واستعداد... يبدأ فرد أو أكثر من الأسرة في كتابة المقادير بسرعة ويحاول آخر التركيز على طريقة التحضير حتى لا تنسى أدق التفاصيل، وبعد انتهاء الحلقة تتم كتابة الوصفة كاملة وإضافتها إلى "دفتر الوصفات".

سنة 2000، أطلت شميشة الشافعي على جمهور القناة الثانية ببرنامج للطبخ مدته 13 دقيقة حمل اسم "شهيوات مع شميشة"، وفي سنة 2003 طافت قرى المغرب ومناطقه النائية  ونقلت خصوصيات مطبخ كل منطقة في برنامجها الأسبوعي "شهيوات بلادي"، حقق البرنامجان نجاحا كبيرا وأصبحت معه شميشة رمزا للطبخ في المغرب.

 هناك أيضا تجربة  رشيدة أمهاوش،لا توجد أي صور أو معلومات عن مسارها المهني في محرك البحث غوغل، لكنها أصبحت نجمة في مجال الطبخ من خلال كتبها التي صدرت سنة 2005 بأثمنة مناسبة، فدخلت بيوتات المغربيات اللائي وجدن في وصفاتها البساطة والشرح المرفق بالصور لإعداد مأكولات ناجحة.

على يد هؤلاء النجوم، تعلم عدد كبير من النساء والرجال فنون الطبخ، كانوا يُعَدّون على رؤوس الأصابع، لكن الهواتف الذكية وتطور التكنولوجيا سيفتحان الباب أمام كل هواة الطبخ ليصبحوا نجوما لهم متابعوهم وجمهورهم، وبالخصوص أصبح مصدر دخل لهم.

التقنيات الحديثة تصنع نجوما

مع ظهور الهواتف الذكية، وفي إطار الهواية، بدأ عدد من الأشخاص  في إعداد محتويات وعرضها على اليوتوب ، تعددت المواضيع وبدأت كلمة "يوتوبور" في الانتشار، فاتصل اليوتوب بصانعي المحتوى حيث أصبح بإمكانهم الحصول على مدخول مادي مقابل تحقيق عدد معين من المشاهدات.

حدث هذا التطور تدريجيا ابتداء من 2013 كما يشرح مروان حرماش، الخبير المتخصص في التواصل الرقمي، لقد عمل صانعو المحتوى على تجويد محتويات الفيديوهات التي يعرضونها لتحقيق ربح أكثر، وبدأت دينامية جديدة، أثارت انتباه المستشهرين، وتم خلق سوق جديد لم يكن في السابق.

تجربة حليمة الفيلالي... درع ذهبي وأزيد من مليون مشترك

حليمة الفيلالي، واحدة من "اليوتوبور" اللواتي ولجن هذا السوق صدفة وباقتراح من بعض السيدات، لم تكن على علم ب"قوانينه"، ولا بالأرباح التي قد يدرها عليها، هي متخصصة في صنع الحلويات، وأنشأت قناة يتابعها حاليا  1.922.596 مشتركا.

عشق حليمة للطبخ وللحلويات كان كبيرا، فأرادت أن تتقاسمه مع أخريات، وأنشأت مجموعة بالفايسبوك كان تشرح لعضواتها طريقة تحضير مختلف أنواع المأكولات، بعض المشارِكات بهذه المجموعة كن يفضلن الفيديوهات لأنهن لا يتوفقن في إعداد الوصفات بالشرح عن طريق الكتابة ، فاقترحن على حليمة إحداث قناة باليوتوب.

الفكرة كانت صعبة بالنسبة لحليمة، فأنّى لها أن تصور وتوضب وتقدم محتوى في المستوى وهي لم تفعل ذلك من قبل، لقد بات بإمكانها اليوم أن تصور بفضل التطور التكنولوجي كل المراحل، وليس كما في البداية عندما كان الفيديو يقتصر على نص يتضمن المقادير والصورة النهائية للأكلة المقترحة كما يوضح مروان حرماش.

حليمة ستبدأ الآن، وستتعلم بمفردها، لقد بحثت عن كيفية إنشاء قناة على اليوتوب، وبعد أن أصبحت لديها قناة، صورت بهاتفها النقال، وتعلمت المونتاج، وهو ما تطلب وقتا ومجهودا، وبعد شهور عن إطلاق قناتها دون محتوى يُذْكر، بدأت الاستعدادات لشهر رمضان 2016، ومعها باشرت حليمة العمل، وضعت أول فيديو، وكان من الطبيعي أن تكون عدد المشاهدات قليلة، ومع مرور الوقت كسبت أعدادا من المتابعين وكان أول فيديو لها يحقق مليون مشاهدة حول طريقة تحضير "المسمن"، وحققت فيديوهات لاحقة مشاهدات مهمة كانت إحداها وصفة " بيتزا هت بعجين رائع بدون دلك وحشوة لذييذة" وصلت أزيد من 4 ملايين مشاهدة ومئات التعليقات، وأخرى بعنوان "أروع شباكية بدون دلك هشيشة معلكة مع اسهل طريقة للتشباك/طريقة الاحتفاظ بها" حققت أزيد من 7 ملايين مشاهدة.

 

البساطة.... وصفة النجاح

الأمر مشجع، فلم تكن النساء اللواتي خضن هذه التجربة، وعددهن كبير، بحاجة إلى استوديو أو كاميرات "مهنية" أو ديكور مكلف أو أي شيء من هذا القبيل، ولا حتى وسيلة نقل للانتقال إلى مقر عملهن، فقط هاتف محمول، وركن من مطبخ المنزل، ونفس الأواني البسيطة التي تستعملها أغلب ربات البيوت، وتقديم تلقائي يشرح ويفسر بلغة دارجة قريبة من الفصحى يفهمها غير المغاربة، وبذلك تتسع قاعدة المتتبعين.

بفضل عدد المشاهدات التي حققتها حليمة، أصبح لديها مدخول ابتاعت به كاميرا صغيرة لتساعدها على تجويد المحتوى، وحتى تكسب أكبر عدد من المتابعين، كانت تضع فيديو كل يوم ما مكنها في غضون سنتين من الحصول على الدرع الذهبي لليوتوب بعد أن وصلت مليون مشترك.

هذا يعني أن الأرباح مهمة؟، تضحك حليمة، نعم ولله الحمد، فالراتب الذي ستحصل عليه في نهاية الشهر هو مجموع المشاهدات التي حصلت عليه قناتها في كل يوم، أي أنها حتى وإن لم تصور فيديوهات جديدة كل يوم، فهي تتقاضي مقابلا مادامت هناك مشاهدات ولو كانت لوصفات قدمت قبل أسابيع أو شهور، إذن هل تعمل فقط في المناسبات ومتى أرادت؟.

ممكن، ولكن حليمة الفيلالي، ابنة مدينة مكناس، تقول إن الأرباح مشجعة، وهي لا تخسر أي شيء، تقوم بعمل تحبه، تعمل في منزلها، وما تعده من وصفات تقدمه لأسرتها، "كل شي ربح الحمد لله"، ولذلك فهي تصور وصفات باستمرار، خاصة في الأعياد والمناسبات، اعتادت على عملها الذي يدر عليها في بعض الشهور أزيد من 10000 درهم، تبدل مجهودا في اقتراح الوصفات التي يمكن أن تثير اهتمام أكثر عدد من المولعين بالطبخ، وتتابع التعاليق وتجيب على الأسئلة وتتواصل باستمرار حتى تكسب ثقة جمهورها وتضمن وفاءه.

كانت حليمة من متابعات برامج شميشة، تعلمت منها الشيء الكثير، ولم تكن تتوفق في أحايين كثيرة من تتبع الحلقة، المشكل غير مطروح مع الفيديوهات في اليوتوب وهذا ربما أحد عوامل نجاح هذه القنوات، يمكن أن تشاهد وتعيد المشاهدة متى شئت، فهل نافست هذه القنوات برامج الطبخ التي يقدمها التلفزيون؟.

 مستقبل قتوات الطبح باليوتوب

ليس هناك منافسة ما بين التلفزة والكتاب والأنترنت من وجهة نظر مروان حرماش، فيمكن لصانعي المحتوى أن يصبحوا نجوما يقدمون برامج في التلفزة على غرار بعض الدول كفرنسا وأمريكا.

قنوات الطبخ في اليوتوت كثيرة، تجاوز عدد منها المليون مشترك، على سبيل المثال: قناة طبخ ليلى التي تضم 1042 فيديو و1.146.734 مشتركا وتضرب موعدا يوميا لمتابعيها مع الثانية بعد الزوال، زينب المغير تقدم وصفات كل يوم مع التاسعة صباحا على قناتها التي يشترك فيها 1.081.261 شخصا، ووصفات هندوشة التي تجاوزت هي الأخرى المليون مشترك بأكلاتها التي تقترحها كل سبت وثلاثاء وخميس... هذه القنوات لديها جمهور واسع، وشعبية كبيرة، وبعضها يقدم إضافة إلى وصفات الطبخ، "لايف" وفيديوهات عن اليوميات والتسوق ونصائح...

على المدى "المنظور"، لازال صانعو المحتوى يعملون ولازال الجمهور يطلب المزيد، ومن الصعب التكهن بمستقبل هذه القنوات لأن تطور التكنولوجيا وعادات رواد الأنترنت تتغير باستمرار يقول مروان حرماش، ويعتقد أن الذي سينجح مستقبلا هو الفيديوهات السريعة.

أيا كان مستقبل هذه القنوات، فالمطبخ المغربي كان ولازال يحظى بمكانة مميزة، يصنف من بين أفضل المطابخ عالميا،هو أقرب طريق إلى قلب الرجل، إتقانه شرط لدى البعض في زوجة المستقبل ومستحب عند البعض الآخر، وبالنسبة  لعدد من ربات البيوت من "اليوتوبوز"، هو فرصة لتحقيق الاستقلال المادي، حيث أصبح لهن مدخول شهري يرتفع في المناسبات والأعياد أو "مواسم الذروة" كما تسميها حليمة الفيلالي، وتصل فيها الأرباح أحيانا إلى 30.000  درهم وأكثر بالنسبة للقنوات التي لديها مشاهدات وعدد كبير من المشتركين.

السمات ذات صلة