×
Téléchargez la nouvelle application
my2M
Bien plus que la télé
Installer
الآن
الحميداني: دينامية العرائض مرتبطة بوعي المواطنين بحقوقهم الدستورية
مجتمع

الحميداني: دينامية العرائض مرتبطة بوعي المواطنين بحقوقهم الدستورية

أسامة طايعأسامة طايع
whatsapp share

تم يوم الجمعة الماضي إيداع “عريضة الحياة” بمقر رئاسة الحكومة، وهي العريضة التي تجاوب معها  الألاف من المغاربة بإحداث صندوق لعلاج مرضى السرطان،  حيث استوفت عريضة المطالبة بإحداث صندوق لمرضى السرطان جميع الشروط القانونية ، بما مجموعه 40.608 توقيع من مختلف جهات المملكة.

تعتبر الملتمسات والعرائض  آلية من آليات الديمقراطية التشاركية ، إذ تتوخى إشراك المواطن في الشأن العام  بمنحه حق اقتراح القوانين أو تعديلها ، اذ نصت المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية  لعام 1966 على" حق كل مواطن بدون أي تمييز ودون أي شرط غير معقول في المشاركة في إدارة الشؤون العامة بصفة مباشرة ، أو غير مباشرة بواسطة ممثلين يختارون بطريقة حرة". 

 وأصبح منذ 2011 بإمكان المواطنين والمواطنات تقديم العرائض ، الهدف منها إشراك مختلف الفاعلين في المجتمع في إعداد السياسة العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها وفق ما تقضيه المبادئ الدستورية وتعد ممارسة حق تقديم العرائض و الملتمسات من أهم المستجدات التي جاء بها دستور 2011

موقع القناة الثانية 2M.ma : قام بالتواصل مع طه الحميداني  الباحث الجامعي وأحد القائمين على المبادرة التي تجاوب معها المغاربة لمدة أسابيع ، بهدف تسليط الضوء أكثر على هذا النوع من المبادرات المدنية وفهم عمل هذا المبدأ الدستوري 

مارايكم أستاذ كباحث في القانون الدستوري في دينامية العرائض التي تعرف شعبية في الاونة الاخيرة؟

الدينامية التي تعرفها العرائض.هي دينامية"متوسطة"لا يمكن إطلاق حكم خاص عليها الآن لكونها تجربة فتية. عدديا نحن نتحدث عن 6 عرائض وطنية في ظرف سنتين (أي بعد صدور قانون التنظيمي الخاص للعرائض ومرسوم إحداث لجنة العرائض لدى رئيس الحكومة) وأكثر من 212 عريضة على مستوى الجماعات الترابية، 46 منها من طرف المواطنين، هاته الأرقام ناتجة بالأساس إلى 3 عوامل:

الأول مرتبط بشيء من الوعي الدستوري لدى فئة من المواطنين وجمعيات المجتمع المدني بحقوقهم الدستورية. الثاني مرتبط بكم الإكراهات والإخفاقات على مستوى السياسات العمومية وطنيا وترابيا. والثالث بالحراك الشعبي المواطن التي خلقته عريضة المقدمة لرئيس الحكومة مؤخرا. والتي أثارت نقاشا دستوريا وحقوقيا مواطنا حول العرائض وشروط تقديمها وجدواها. وبالتالي دفعت العديد من المواطنين للتفكير في ممارسة هذا الحق.

هل هناك امل في التجاوب الايجابي مع عريضة صندوق التكفل بمرضى السرطان من طرف الجسم الحكومي؟

هناك كثير من الأمل وشيء من اليأس.

لماذا؟

 شيء من اليأس لأن الحكومة للأسف لم تتعامل مع العرائض السابقة بشيء من روح القانون. وبحثت عن الأعذار القانونية الشكلية على مستوى تقديم العرائض ولجنة تقديم العريضة. حاولت جاهدة تجاوز كل ما يمكن أن يجعل العريضة ترفض شكلا لكن هناك شيء من الخوف أن تلجأ الحكومة وهي تقبل العريضة لخطاب يحمل التسويف والعمومية. اي أن الحكومة واعية بهذا المشكل وهي تعمل على تعميم التغطية الصحية وعلى توفير الدواء وتجهيز المستشفيات وتوسيع الاستفادة من نظام المساعدة الطبية، أما الكثير من الأمل ينطلق للاعتبارات التالية :

1. ان الموضوع يفرض نفسه.. ولا يختلف اثنان حول كم الأزمات والألم الذي يخلقه في المجتمع.

2. أن لرئيس الحكومة اليوم شرعية شعبية (أكثر من 40 ألف داعم للعريضة) تجعله ينافح ويعمل على تنزيل هذا المطلب.إنها هدية مجتمعية له وللحكومة. 

3. ان تكلفة رفض العريضة غالية جدا على المستوى السياسي وعلى الثقة في المؤسسات. وليس أمام الحكومة إلا الاستجابة

ما هي الصعوبات التي تواجه  فعالية الملتمسات وهل يمكن اعتبار الملتمسات كأحد أبرز ميكانزمات الديمقراطية التشاركية الية مكملة للديمقراطية التمثيلية  ام هناك خلل بينهما ( التشاركية والتمثيلية)؟

حين فكرت الدولة في الديمقراطية التشاركية كان تفكيرها خيارا استراتيجيا موضوعيا يتأطر في خانة التكامل الوظيفي مع د. التمثيلية وليس بديلا أو تنازعا بينهما. وانما كان التفكير فيهما مجتمعين كبديل مفترض لواقع عنيد من العزوف واللامشاركة واللاتسييس.والدينامية الأخيرة للعريضة الحياة أبرز مثال على المشاركة السياسية والمواطنة.

بخصوص الحق في تقديم الملتمسات. للأسف المشرع وهو يحدد شروط ومسطرة تقديم الملتمس ومآله لم يكن "موفقا".ولا أظن أن ممارسة هذا الحق بهذه الشروط ستتحقق ولو في المستقبل البعيد.. للاعتبارات التالية : 

-شرط 25 ألف توقيع من الكتلة الناخبة.

- التمثلات السلبية وأحيانا الخاطئة للمواطنين حول البرلمان واختصاصاته.

- مآل الملتمس بعد كل الجهود. أي أنه يمكن تبنيه من عضو أو أكثر من اللجنة البرلمانية واعتماده اساسا لمقترح قانون. أو يمكن أن لا يتم تبنيه. وبالتالي يبقى تقديم الملتمس"مغامرة" يمكن الاستعاضة عنها من طرف من لهم غاية في الإسهام بمبادرة تشريعية بتقديم مبادرته والترافع عنها أمام الفرق البرلمانية والحكومة.

السمات ذات صلة